صلاح عبد الفتاح الخالدي
115
مفاتيح للتعامل مع القرآن
فما وجدت ثقل شيء أثقل من فخذ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم سرى عنه : فقال لي : أكتب ، فكتبت في كتف : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ . . [ النساء : 95 ] ، فقام ابن أم مكتوم - وكان رجلا أعمى - لما سمع فضيلة المجاهدين فقال : يا رسول اللّه : فكيف بمن لا يستطيع الجهاد من المؤمنين ؟ فلما قضى كلامه ، غشيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم السكينة ، فوقعت فخذه على فخذي ، ووجدت من ثقلها في المرة الثانية كما وجدت في المرة الأولى ، ثم سرى عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : اقرأ يا زيد . فقرأت : لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ . . الآية كلها . قال زيد ، أنزلها اللّه كلها فألحقها » . . وروى البخاري ومسلم والترمذي عن ابن مسعود رضى اللّه عنه قال : لما نزلت الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ [ الأنعام : 82 ] شق ذلك على المسلمين ، وقالوا : أينا لا يظلم نفسه ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ليس ذلك : إنما هو الشرك ، ألم تسمعوا قول العبد الصالح : يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ( 13 ) [ لقمان : 13 ] . وروى أحمد في مسنده عن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه أنه قال : يا رسول اللّه : كيف الفلاح بعد هذه الآية : لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ [ النساء : 123 ] ، فكل سوء عملناه جزينا به - وفي رواية أخرى قال : فلا أعلم قد وجدت انفصاما في ظهري حتى تمطيت لها ! فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : ما لك يا أبا بكر ؟ فقلت : بأبى أنت وأمي يا رسول اللّه وأينا لم يعمل السوء ، وإنا لمجزيون بكل سوء عملناه ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : غفر اللّه لك يا أبا بكر ألست تمرض ؟ ألست تنصب ؟ ألست تحزن ؟ ألست تصيبك اللأواء ؟ قال : بلى ! قال : فهو مما تجزون به » . وروى ابن جرير الطبري قال : قرأ أبو طلحة رضى اللّه عنه سورة